السيد عبد الله الجزائري
209
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
العمل ولكن بان يستجر الباطن إلى تصديق الظاهر وهو غير ما تقدم من ترك الرئاء لأن المرائي هو الذي يقصد ذلك لأجل الخلق وهذا ربما لا يقصد ذلك ف كم واقف على هيئة الخشوع في صلاته ليس يريد مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل عن الصلاة فمن نظر اليه رآه قائما بين يدي اللَّه وهو بالباطن قائم في السوق بين يدي شهوة من شهواته ومن هنا قيل كم طائف يطوف بالبيت وهو بخراسان فهذه اعمال تعرب بلسان الحال عن الباطن إعرابا هو فيه كاذب وكذا الماشي على هدو واطمينان ان خلا باطنه عن الوقار فهذا غير صادق في عمله وان لم يكن ملتفتا إلى الخلق ولا مرائيا لهم ولا ينجو من هذا الأمن سوى بين سريرته وعلانيته بل ينبغي للحازم ان يجتهد أن تكون سريرته خيرا من العلانية كما ورد في الدعاء النبوي اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحه . ثم الصدق في مقامات الدين من الخوف والرجاء والزهد والتوكل والصبر ونحوها فان لهذه المقامات مبادي يطلق الاسم بظهورها ثم لها غايات وحقائق والصادق المحق من نال حقيقتها وبلغ غايتها ولذلك علامات ولوازم غير منفكة إذا شوهدت استدل بها على بلوغ الغاية ودرك الحقيقة في ذلك المقام ففي مقام الخوف مثلا يستدل على الصدق بصفرة الوجه وقلق الباطن وترك المعاصي واللذات واقامه الطاعات فإذا وجد المراقب هذه العلامات من نفسه فليعلمها صادقة فيما تدعيه من مقام الخوف اى بالغه غايته متجاوزة عن المرتبة التي يشترك فيها آحاد المؤمنين إذ ما من عبد يؤمن باللَّه الا ويخافه خوفا يطلق عليه الاسم وقس على هذا معنى الصدق في غيره من المقامات وقد يكون العبد صادقا في بعض المقامات دون بعض وببعض المعاني الست المذكورة دون آخر فيكون صادقا كاذبا من وجهين وقد يكون صادقا في أكثرها فهو صديق بالإضافة إلى من هو أقل صدقا والصديق المطلق يتصف بالجميع وهي الغاية في الصدق فعن أبي جعفر عليه السلام ان الرجل ليصدق حتى يكتبه اللَّه صديقا . وليس يتخلل بينها وبين النبوة مرتبة كما ينبه عليه قوله سبحانه إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا 19 : 41 . وقوله عز شأنه فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ [ باب التوحيد والتوكل ] باب التوحيد والتوكل ولكل منهما مراتب مترتبة وأدنى رتب التوحيد محض القول اللساني من غير اعتقاد للقلب عليه وهو من النفاق والعياذ باللّه منها سواء كان معتقدا لخلافه أم غافلا خالي الذهن ولا يفيد بحال صاحبه شيئا إلا عصمة الدم والمال في الدنيا فورد في الحديث إني أمرت